محمد الريشهري

38

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

من ذلك . فانصرفا وهما ساخطان منه ، فعرفا ما كان غلب في ظنّهما قبلُ من رأيه ( عليه السلام ) ، فتركاه يومين أو ثلاثة أيّام ، ثمّ صارا إليه واستأذنا عليه ، فأذن لهما ، وكان في علّية في داره ، فصعدا إليه وجلسا عنده بين يديه ، وقالا : يا أمير المؤمنين ، قد عرفتَ حال هذه الأزمنة وما نحن فيه من الشدّة ، وقد جئناك لتدفع إلينا شيئاً نُصلح به أحوالَنا ، ونقضي به حقوقاً علينا ! فقال ( عليه السلام ) : قد عرفتُما مالي بينبع ( 1 ) ، فإن شئتما كتبت لكما منه ما تيسّر ! ! فقالا : لا حاجة لنا في مالك بينبع . فقال لهما : فما أصنع ؟ فقالا له : أعطِنا من بيت المال شيئاً فيه لنا كفاية . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : سبحان الله ! وأيّ يد لي في بيت المال ! ذلك للمسلمين ، وأنا خازنهم وأمين لهم ، فإن شئتما رَقيتُ المنبر وسألتهم ذلك ممّا شئتما ، فإن أذنوا فيه فعلتُ . وأنّى لي بذلك وهو لكافّة المسلمين ؛ شاهدهم وغائبهم ! ! لكنّي أُبلي لكما عذراً . قالا : ما كنّا بالذي يكلّفك ذلك ، ولو كلّفناكه لَما أجابك المسلمون . فقال لهما : فما أصنع ؟ قالا : سمعنا ما عندك ( 2 ) . 2028 - المناقب للخوارزمي عن أبي بشير الشيباني : لم يكُن [ بعد بيعة عليّ ( عليه السلام ) ]

--> ( 1 ) يَنْبُع : بليدة بالقرب من المدينة ، بها عيون وحضر وحصن ( تقويم البلدان : 89 ) . ( 2 ) الجمل : 164 .